فنانون ومثقفون عراقيون يناقشون تراجع فن النحت
08-17-1431 03:55
ناقش عدد من المثقفين والفنانين العراقيين على طاولة مستديرة في ندوة نظمتها مؤسسة «المدى» للثقافة والفنون والاعلام الواقع الحالي لفن النحت الذي يمر بفترة ركود وتراجع.
ولم يشهد فن النحت منذ انطلاقة مدرسته الأولى عام 1956 على يد مجموعة في مقدمتها جواد سليم وخالد الرحال وخليل الورد فترة سبات مثل تلك التي يمر بها حالياً.
فقد نظم هؤلاء أول معرض لفن النحت في العراق خلال العام ذاته في نادي الصيد حيث قدم الرجال ثلاثة أعمال هي «العائلة العراقية» و«نساء في الحمام» و«البراق» بينما شارك سليم بعملين هما «الأمومة» و«الفلاح العراقي».
وقال النحات نداء كاظم «بعد سبعينيات القرن الماضي بدأ انهيار فن النحت بسبب توظيفه من قبل السلطة لمصلحة الاعلام وليس لمصلحة القيم الفنية التشكيلية ما دفع بالعديد من التجارب إلى الانحدار في هذا الاتجاه بعيداً عن المبادئ الحقيقية لهذا الفن».
وأضاف «خلال تلك الفترة، سقط عدد من الفنانين في عبودية الفرد، فالنحات لم يعد يفكر في القيم الفنية بل انخرط في إنجاز أعمال سريعة كان سقوطها سريعاً أيضاً في لعبة إعلامية».
ويستعد كاظم لإنجاز سبعة تماثيل للشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري بدعم واسع من جهات معينة لإتمام مشروعه الذي يشمل مراحل مختلفة من حياة هذا الشاعر. وأكد كاظم «أنجزت جميع التصاميم الأولية لجميع الأعمال وسيكون مشغل التنفيذ في إقليم كردستان، وحددنا مكاناً أولياً لهذه التماثيل هو ضفاف نهر دجلة».
من جهته، رأى الفنان ليث فتاح الترك شقيق الفنان الراحل أسماعيل فتاح الترك أن «غياب المحترفات والمشاغل في العاصمة وباقي المدن ادى الى تراجع فن النحت وغياب ملامح مدرسته التي أرسى قواعدها الحقيقية الراحل جواد سليم». وتابع الترك إن «فراغ المشاغل الفنية والمحترفات اسفر عن انقطاع الفنانين عن اجواء الابداع والعمل الفني لمواصلة الانتاج المميز».
كما تسببت الظروف المادية الصعبة منذ مطلع التسعينات في عرقلة حلم الفنانين العراقيين من حيث توفير متطلبات أعمالهم التي يفترض أن يحصلوا عليها أحياناً من بلدان أوروبية في مقدمتها إيطاليا.
تجدر الإشارة إلى أن منهجية النظام السابق في توظيف جميع ألوان الفنون التشكيلية لمصلحة برنامجه ساهمت في انتزاع قيم الجمال من الفنانين وجذبتهم إلى اعمال تحاكي تلك المنهجية.
أما الصحافي والناقد جمال كريم فيرى أن «اهتمام الجهات الحكومية والمعنية الآن في التجارب الفنية التي بدأت تتنفس الحرية سيؤدي إلى عودة الروح إلى هذا الفن وعودة جذوره».
وتابع كريم «نأمل أن تلفت هذه الندوة أنظار المسؤولين لتقديم الدعم الفني والمادي للفنانين الشباب وتشجيعهم على إنجاز أعمال فنية إبداعية تستند إلى الموروث الحقيقي لفن النحت العراقي الأصيل». ويعد نصب الحرية في ساحة التحرير في قلب بغداد للراحل جواد سليم (1921 ـ 1961) من أبرز رموز فن النحت في العراق ويجسد الفترة التي سبقت وتلت ثورة 14 يوليو (تموز). يشار إلى أن سليم ولد في أنقرة لأبوين عراقيين ودرس فن النحت في روما وباريس ولندن كما أسس قسم النحت في معهد الفنون الجميلة.
وبدوره، فان الرحال (1928 ـ 1986) هو أحد رموز فن النحت فقد أقام عدة معارض في دول أوروبية ومن أشهر أعماله نصب الجندي المجهول والأم والطفل. أما الفنان محمد غني حكمت وهو من مواليد العام 1929 فمن أعماله نصب شهرزاد وشهريار وجارية علي بابا والأربعين حرامي.
tk,k ja;dgdm -
فنون تشكيلية