سجل الزوار | القائمة البريدية | خريطة الموقع | إدارة الصحيفة | الإعلانات |  أرسل خبر

قناة إخبارية الجوف  إخبارية الجوف على تويتر  إخبارية الجوف على الفيس بوك  أخبار إخبارية الجوف  مقالات إخبارية الجوف

الأحد 20 جمادى الثاني 1435 / 20 أبريل 2014

جديد الأخبار
الأخبار
فنون كاريكاتير
رخا .. أول لمسة مصرية في عالم فن الكاريكاتير فن مشاكس ... "فنون الخليج"


رخا .. أول لمسة مصرية في عالم فن الكاريكاتير فن مشاكس ... "فنون الخليج"

رخا .. أول لمسة مصرية في عالم فن الكاريكاتير فن مشاكس ...

03-23-1433 08:56
صلاح بيصار "فنون الخليج"
فن الكاريكاتير فن مشاكس. يعد اقسى وأحد سلاح للتغيير. يقتحم الحياة بلغته النافذة الخاطفة كالبرق السريع.

وقد عرفت الصحافة المصرية الكاريكاتير في الربع الاول من القرن العشرين على يد ثلاثة من الرواد الاجانب بعد ثورة 1919 بقليل: الاسبانى خوان سانتيس والرسام التركي رفقي، اما ثالثهم فهو الارمينى صاروخان صاحب الريشة الفصيحة التي تعد اكثر قربا من الشحصية المصرية.

ويعد الفنان عبدالمنعم رخا اول رسام مصري يحترف هذا الفن بالمعنى الحقيقي. وهو يمثل مرحلة بالغة الاهمية في تاريخ الكاريكاتير المصري. وكان عليه مسؤولية ضخمة، الا وهي تمصير الكاريكاتير وتحريره من اللكنة او اللهجة البصرية الاجنبية، وان يرسي قواعد واسس مدرسة الكاريكاتير المصري الحديث. وقد امتلك تلك الريادة بقوة واقتدار ووعي وموهبة، وقدم صفحات من الكاريكاتير تعكس لستين عاما من تاريخ مصر السياسي والاجتماعي.

• رخا ودافنشي

ولد محمد عبدالمنعم رخا يوم 7 من نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1911 في بلدة سنديون التابعة لمحافظة القليوبية. وهي قرية كبيرة خضراء وارفة الظلال. تبعد عن القاهرة بحوالي 22 كيلومترا . وكان والده قاضيا شرعيا، لكنه رحل عن عالمنا قبل ان يتعرف عليه، فقد فارق الحياة ولم يبلغ رخا الصغير عاما ونصف العام.

وفي طفولته المبكرة حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم، حفظها تلاوة وكتابة، وكان يحضر اليه مقرىء كل صباح ليقرا له ما تيسر من القرآن.

ثم انتقلت الاسرة الى القاهرة وعمره ست سنوات. وسكنت حي باب الشعرية. وهناك التحق بالمدرسة الابتدائية التي حملت اسم الحي العريق.

وحصل رخا على الابتدائية وعمره 11 سنة. وفي هذه السن كانت هوايته الرسم وتمكنت منه خاصة، وكان يقلد رسوم المجلات التي تقع تحت يديه مثل مجلة "اللطائف المصورة" التي كان مغرما بها، والتي كانت تهاجم الحكام فتعلم منها اهمية فن الكاريكاتير خاصة وكان يشجعه صديقه وزميله بالمدرسة فريدون الايراني الاصل ورسام الاعلانات الشهير فيما بعد. وكان قد قرر الالتحاق بالفنون الجميلة، ولكن رغبة رخا في دخولها قوبلت بالرفض من الاصل فقد عارضتها الاسرة وكانت نظرة العائلات للرسم في ذلك الوقت مثل النظرة للتمثيل والموسيقى. ونزولا على رغبة الاهل التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، لكن هواية الرسم ظلت تشغله وافقدته التركيز في الدروس ورسب ثلاث سنوات في السنة الاولى. ثم وقع الحادث الذي غير مجرى حياته.

يحكى ذلك رخا للكاتب الصحفي سعيد ابو العينين:

"كان احد زملائي في الفصل قد جلس مكاني وجلست انا مكانه. وفتح درجي اثناء الدرس ففوجىء بمجموعة من الرسوم أخذ يتاملها، وهنا لمحه مدرس الرياضة واقترب منه واخذ الصور، ولكن زميلي صاح في خوف انها رسومي. وكان استاذي هذا اول من اشار علي بالالتحاق بالقسم الحر في مدرسة ليوناردو دافنشي الايطالية.

وبعد سنتين من الالتحاق بهذه المدرسة وجدت نفسي ارسم وتفرغت للرسم .. للهواية التي صارت طريقي. وكل شيء في حياتى منذ ذلك الوقت".

وقد اجاد رخا رسم ابطال مجلة "الاولاد" والتي كانت تعتمد على قصص كرتونية مترجمة ومرسومه في مجلات اخرى. وهي مجلة صدرت في عام 1922 وتميزت بغرابة عناوينها من القصص مثل "دان ودورة المشهورة"، و"صرفاتي المصوراتي"، وايضا "حاريتو وماريان ودقماقة ومعركة الثيران"، و"عبود وابنه بياضة واللي جراله من العاب الرياضة"، وسعرها خمسة مليمات.

image

وكان اول رسم ظهر للرسام رخا في مجلة اسمها "الفنان"، وكان صاحبها مؤلف الاغاني الشهير وشيخ المؤلفين المصريين محمد يونس القاضي (1888- 1969) وهو مؤلف نشيد "بلادي بلادي" الذي الفه من وحى شعار الزعيم مصطفى كامل "بلادي بلادي بلادي .. لك حبي وفؤادي"، وكان ترجمة لمشاعر الشعب المصري بعد نفي سعد زغلول، وايضا اغنية "ارخى الستارة اللي في ريحنا .. احسن جيرانك تجرحنا" و"وايه اللى جرا في المندرة" و"شال الحمام .. حط الحمام .. من مصر لما في السودان" و"يا عزيز عيني".

وبعد توقفها ساعد الشيخ القاضي رخا وعرفه على الكثيرين من اصحاب الصحف اولهم جمال حافظ عوض صاحب مجلة "الستار" ثم عمل في مجلة "الناقد" التي كان يصدرها محمد علي حماد، ولان اغلب المجلات المصرية في ذلك الوقت كان يتم طبعها في مطبعة بميدان العتبة الخضراء، فقد التقى رخا بالكثير من الكتاب امثال التابعي الذي نشر له صورتين في مجلة "روزاليوسف". كما عمل بمجلة "البلاغ" الاسبوعي و"الصباح" و"ابو الهول" واللتين كان يصدرهما مصطفى القشاش، ومجلة "المسرح" و"والمستقبل". وكان يصدرهما اسماعيل وهبي المحامي وشقيق الفنان يوسف وهبي.

ومع الانتشار والانطلاق تحول رخا الى مصنع رسومات يملأ الصحف والمجلات بضحكاته ودموعه. وفكر في استئجار مكتب في سوق الخضار بباب اللوق. وكان الطابق الثاني في السوق عبارة عن مكاتب تؤجر للمهندسين والمحامين والأطباء. وفي هذا المكتب كان على موعد مع صداقة العمر.. مع الاخوين علي ومصطفى امين.

يتذكر الكاتب مصطفى امين ما حدث .. ويحكي أول لقاء لهم:

image

كان يوقفني في ذلك الوقت بعض رسوم وضحكات لرسام الكاريكاتير رخا ولم اكن اعرف هل هو مصري ام اجنبي. فقد كان اغلب رسامي الكاريكاتير في ذلك الوقت في مصر من الاجانب.

ذهبت الى هناك وتصورت انني سأرى رجلا كبيرا في السن، واذا بي افاجا بولد في مثل سني او يكبرني بخمس سنوات. وقد تبينت انه ابن بلد. فيه ظرف ابن البلد وطيبته وسذاجته واحيانا بلاهته. ولكنه في الوقت نفسه فيه وطنيته وحماسته واعتزازه بكرامته. فأعطيته افكارا لعدة صور كاريكاتيرية ليرسمها وطلب تسعين قرشا ثمنا لها وطلب مني ان اعود في اليوم التالي لأستلم الصور، فعدت واستلمتها. وبعد ساعتين ذهب اخي علي امين الى رخا يطلب الصور. ودهش رخا وقال له: ماذا جرى لك انني اعطيتك الصور من ساعتين، وقال علي إنه لم يستلم الصور. وكادت تحدث مشادة الى ان اكتشف رخا ان علي امين هو اخي التوام، وكنا فى تلك الايام نشبه بعضنا شبها عجيبا. وبدأانا منذ ذلك اليوم صداقة حلوة دامت العمر كله.

وفي المقال الذي يمثل وثيقة مهمة والذي كتبه حول مشواره في الفن والحياة ونشر عام 1962 في مجلة "الهلال"، يتحدث رخا حول تجربته في السجن وعلاقتة بالسيدة روزاليوسف وعمله بدار الهلال وقصة اصدار اخبار اليوم وانضمامه اليها من البداية.

يقول رخا:

"في عام 1933 كنت اوزع الزكاة على عدد من المجلات وبينها مجلة "المشهور" التي يصدرها الامير السابق عباس حليم رئيس حزب العمال. وفي احد الايام اضرب عمال شركة اتوبيس "ثورنكروفت" بسبب سوء معاملة الشركة، فضربهم رجال البوليس وقبضوا عليهم! ورسمت على غلاف مجلة "المشهور" صورة كاريكاتيرية للمدير الاجنبي يضرب عاملا بخنجر في ظهره وقد سال دمه. ورسمت رئيس الوزراء في ملابس عسكري بوليس يجري نحو العامل المصاب ويقول له: وكمان وسخت بدلة الخواجه بدمك الزفر!

image

وقد كلفته هذه الرسمة اربع سنوات دخل فيها السجن بعد ان زج بها كلمات تقول.. يسقط الملك وكلام غير مؤدب عن صاحبة العصمة والدة رئيس الوزراء.

وفي السجن كان مع رخا، عباس العقاد .. يقول: "رغم ان تهمتنا كانت واحدة .. العيب في الذات الملكية. هو فعلها علنا وعلى رؤوس الاشهاد اما انا فلم افعلها وادعي تلك البطولة الان. والعقاد فعلها وامضى تسعة شهور فقط. وانا الذي لم افعلها قضيت اربع سنوات كاملة، وعندما انقضت ثلاثة ارباع المدة وجاء وقت الافراج عني مات الملك فؤاد فصرفوا النظر وقضيت بقية المدة. وهكذا عاقبني الملك حيا وميتا. كان هذا قدري!".

وفي يوم 11 ديسمبر/كانون الأول من عام 1936خرج من السجن والتحق بمجلة "روزاليوسف" بمرتب ثمانية جنيهات في الشهر وكانت السيدة روزاليوسف تعاني ازمة مالية حادة. وكانت تعارض الحكومة القائمة وكانت الحكومة تدعو الى مقاطعة المجلة وترسل لها المظاهرات كل يوم تضربها بالطوب!

يقول رخا: "وعجزت روزاليوسف عن دفع مرتبي الضخم ولكني بقيت بجانبها اقاسمها الفقر والطوب! وكانت السيدة روزاليوسف تتقاسم معي كل اسبوع كل ما فى حقيبة يدها من نقود".

• في اخبار اليوم

وعمل رخا مع مصطفى وعلى امين في مجلة الاثنين من عام 1941 الى عام 1944 بمرتب يتأرجح بين عشرة جنيهات و12 جنيها!

وعلى صفحات الاثنين ظهر "ابن البلد" و"غني الحرب" و"حمار افندي" و"سكران باشا" وغيرها من الشخصيات الكاريكاتيرية التي لعبت دورا هائلا في الصحافة.

وخرج علي ومصطفى امين من دار الهلال ليصدرا اخبار اليوم "وخرجت معهما واكتشفت بعد خروجي ان علي امين اصيب بالجنون وقرر ان يصدر اخبار اليوم الاسبوعية بحجم الجرائد اليومية لا بحجم المجلات الاسبوعية! وحاولت ان اعيد عقله الى راسه ففشلت. لقد ركب علي امين رأسه واصر على ان تصدر اخبار اليوم بالحجم الكبير. ورأيت بروفة العدد الاول فبكيت. قرات في البروفة نعي مجلة اخبار اليوم؟! وذهبت الى الشاب العاقل مصطفى امين احاول اقناعه بالعدول عن الحجم الكبير والعودة الى الحجم الصغير، فإذا الاخ التوام اكثر جنونا من علي امين! وبكيت على حلم اخبار اليوم! واذا بي اكتشف ان القراء اكثر جنونا من مصطفى وعلي امين، واذا بالعدد الاول يبيع 136 الف نسخة. وتصبح المرحومة اوسع الصحف انتشارا! وتوقعت ان يعقل القراء في العدد الثانى ولكن زاد جنونهم!".

image

وفي العدد الاول من اخبار اليوم كان للفنان رخا 13 صورة، موزعة على الصفحات منها 6 صور كاريكاتير سياسي و7 صور كاريكاتير اجتماعي وفي العدد الاول ظهر ايضا ابن البلد وظهر حمار افندي.

• صور ضاحكة

في عام 1946 صدر كتاب رخا "صور ضاحكة" وهو كتاب يمثل مساحة كبيرة من حياة مصر بالرسوم قبل الثورة. وفيه معالجة للعديد من قضايانا السياسية والاجتماعية. ومعظم تلك الرسوم نشر فب جريدة اخبار اليوم ومجلة آخر ساعة ومجلة الاثنين في عصرها الذهبي عندما كان يراس تحريرها مصطفى امين بك.

ويقول رخا في مقدمة الكتاب: هذه المجموعة تحمل اسما زائفا .. كله تمويه .. فان من يقلب صفحاتها لن يجد بها صورا ضاحكة، ولكنه يجد صورا حزينة لعيوبنا الاجتماعية، صورا صارخة لخلافاتنا السياسية، صورا باكيه لاخلاقنا المريضة.

والكتاب يجسد فلسفة رخا وعمق تجربته في الحياة والإبداع.

ويتصدر "صور ضاحكة" مقدمة بقلم الكاتب الكبير مصطفى امين يعكس من خلالها مكانة رخا لديه وتأثيره في الصحافة المصرية. يقول الكاتب الكبير:

عرفت رخا منذ زمن طويل. وكنت يومئذ ارتدى بنطلونا قصيرا. اما هو فكان لا يرتدي بنطلونا قصيرا. وكنت ارى صوره في جميع المجلات. ولست اعرف مصورا كاريكاتوريا رسم في كل مجلة وجريدة صدرت في مصر خلال العشرين عاما الاخيرة الا محمد عبدالمنعم رخا، حتى كان في وقت من الاوقات اشبه ببرنامج الراديو وبالالعاب الرياضية واين تذهب هذا المساء وهي الابواب التي نجدها في جميع الصحف بغير استثناء.

واول صورة اذكرها لرخا كانت في عام 1927 وقد رسم شابا ممسكا بذراع فتاة وضع فيها رخا كل فنه وابداعه، فوضع في شفتيها خمرا وفي عينيها كهرباء وفي شعرها ذهبا وفي اسنانها لؤلؤا وفي نظراتها فتنة واغراء، وهى تقول لصاحبها: سيبني احسن ماما تشوفنا. فيقول لها الشاب: قولي لها دا اخويا.

ثم اصدرت مجلة اسمها "التلميذ" ليقراها طلبة مدرسة الاوقاف الملكية التي كنت تلميذا بها. وفكرت في ان استعين بمصور كريكاتوري ليرسم لي في هذه المجلة، فقررت ان استعين برخا. وكنت احسبه رجلا مسنا له ذقن كذقن الفنانين وله رباط رقبة اسود ضخم. وكنت احسبه يشبه إلى حد ما رفائيل او ليوناردو دافنشي. ولكنى وجدته تلميذا مثلي تماما. لا شارب له ولا ذقن ولا هو اصلع الراس ولا يرتدى ثوب كهنوت. نعم وجدته تلميذا مثلي تماما لا يمتاز الا ببنطلون طويل! وتبينت انه ابن بلد. فيه ظرف ابن البلد وطيبته وسذاجته واحيانا بلاهته! ولكنه في الوقت نفسه فيه وطنيته وحماسته.

ولعلك تلاحظ ان خطوط رخا سميكة فهو يضغط على قلمه وهو يرسم ذلك. انه يؤمن بما يرسم ويضغط على القلم كما يضغط الخطيب على كلماته التي يؤمن بها ليزيدها ايضاحا ووثوقا.

ولعل ابرز ما في رخا وطنيته. واذا ذكر حادث 4 فبراير وغضبة مصر لها واذا ذكرت ثورة مصر لطلب الجلاء فإن التاريخ يجب ان ينصف رخا ويقول ان صوره ورسومه قامت هي الاخرى بمظاهرات سالت فيها الدماء. ودوت فيها الهتافات. وكانت في بعض الاحيان اشد فتكا من القنابل التي القيت والرصاصات التي اطلقت هنا وهناك!

image

***

وصور ضاحكة تتنوع فيه الصور من الضحك الى الابتسام، ومن التهكم والسخرية، الى الحزن والالم. هو صورة او بورتريه لشخصية مصر في تلك الفترة. وهو ملىء بالنقد الاجتماعي والسياسي .. ومليىء ايضا بالتأمل الفلسفي من خلال الكاريكاتير.

وحين اهدى رخا كتابه "صور ضاحكة" للكاتب مصطفى امين، كتب في الاهداء:

عزيزى مصطفى بك

لقد بدات ارسم قبل ان تبدأ انت الكتابة في الصحف، ولكني لم اشعر بانني رسام الا حين بدأت العمل معك، لقد علمتني انت الرسم دون ان تكون رساما فاليك اهدى هذه المجموعة.

• شخصياته وعالمه

واذا كانت شخصية "ابن البلد" التي فكر فيها مصطفى وعلي امين والفنان رخا، تعد الشخصية الثانية الشهيرة في فن الكاريكاتير بعد شخصية المصري افندى لصاروخان التي ولدت من بنات افكار روزاليوسف ومحمد التابعي. وظهرت على صفحات روزاليوسف عام 1932 تصور رجلا يلبس طربوشا ويحمل في يده مسبحة ويرتدى البدلة الكاملة وتحتها صديري وهو مثل طبقة الافندية فقط او بتعبير رخا الموظف الغلبان المغلوب على امره.

الا ان ابن البلد هنا هو الذي يمثل مصر ويشعر بهمومها ويقول في السياسة وفي كل شيء. وقد ظهرت شخصيته في العدد الصادر اول يوليو من عام 1941 بمجلة الاثنين والتي كان يرأس تحريرها مصطفى امين.

وكان ابتكار رخا لشخصية بنت البلد حين طلب منه مصطفى امين ان يرسم فتاة، بنتا جميلة، فابتكر تلك الشخصية وهي فتاة رائعة الجمال ترتدي الملاءة والبرقع الاسود وقد رسم رخا تابلوهات لهذه الفتاة التي كانت تحتل الصفحات الاولى من مجلة آخر ساعة وكان القراء في البلاد العربية يقطعون هذه الصورة ويلصقونها على جدران بيوتهم.

ومن بين شخصيات رخا الشهيرة تظل رفيعة هانم من علامات فنه وهي من افكار علي امين. وتمثل المرأة المتسلطة التي تحكم زوجها وتوهمه في نفس الوقت بأنه هو الذي يحكمها. اما قرفان افندي فهى شخصية من وحي افكار رخا وحده استوحاها من صديق له. وهي تصور الرجل الذي لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب ولا يبتسم ابدا!

ومن بين شخصيات رخا يجسد ميمي بيه الشاب المايص ثقيل الظل الذي يحاول ان يفرض نفسه على البنات ويتصرف كدون جوان رغم انه يتعرض للشتائم والضرب بصفة مستمرة. ويقول رخا إن نجيب الريحاني وراء هذه الشخصية، فقد استوحاها هو وبديع خيري من خلال رجل كان يشعر نجيب ناحيته بثقل الظل وكان يعتقد أنه ظريف ودمه خفيف! ويبقى حمار افندي هذا الشخص الذي يمشي وحاطط دماغه فوق ويدعي العلم والمعرفة. وهو لا يفهم شيئا ويقول كلاما كله جهل في جهل.

image

***

وتتطور شخصيات رخا مع الزمن تغني للحياة وتصعد سلم التطور في مواكبة مع الحياة السياسية والاجتماعية.

ولاشك ان اجتماع الكاريكاتير الذي كان ينعقد بدار اخبار اليوم. كان له اكبر تاثير على تلك الشخصيات التي عاشت، ومن بين أطرف ما حدث في هذا الاجتماع ما قاله رخا لرشاد كامل في حواره معه بمجلة "صباح الخير":

كان اجتماع الكاريكاتير هو اهم اجتماع عند مصطفى امين وكان يحضره علي امين وصاروخان ومحمد عفيفي وكامل الشناوي ومامون الشناوي وانا. وذات يوم جاء جليل البنداري غاضبا، وقال بسخرية: يعني كلكم عباقرة وكتَّاب فكاهة وانا كاتب بلاص! لازم اشترك معاكم ووافق علي امين ونحن معه. وبدا جليل يحضر ومعه افكار كاريكاتير لمناقشتها مثل الباقين وكل فكرة يقولها نقول بايخة! .. وحشة .. وهكذا .. وذات اجتماع لم يحضر فاتصل به علي امين وابلغه اننا لن نبدأ الاجتماع الا بعد ان يأتي. وبعد ساعة وصل جليل ودخل حجرة الاجتماع. ثم اتجه ناحية سلة المهملات، واخرج من جيبه شوية ورق ومزقهم ورماهم في الزبالة وقال: اختصارا للاجراءات .. ووقتكم الثمين.. وانفجرنا في الضحك .. وامر علي امين بصرف مكافاة مالية الى جليل قائلا: هذه احسن نكتة عملها جليل.

• هو وبيكار

ورخا عميد المدرسة المصرية للكاريكاتير المصري يمثل قيمة كبيرة من حيث الريادة، وفي نفس الوقت من حيث القدرات التعبيرية والفنية وليس اجمل مما قاله الفنان حسين بيكار، وكان زميله مع صاروخان في اخبار اليوم:

"كنا في مكتب واحد انا ورخا وصاروخان. انا كنت احب اتفرج على رخا وهو يرسم وكنت اجد متعة في ذلك. رخا كان عنده مقدرة عجيبة جدا ونادرة جدا. كان عنده شيئان في شخصيته الفنية. فهو اولا يستطيع ان يجسم الصورة في مخيلته قبل ان يرسمها. وهذه موهبة الهية وطاقة نادرة. غيره لا يستطيع ان يجسم الا على الورق. وفي محاولات متعددة. وهو ثانيا يستطيع ان ينفذ الصورة التي في مخيلته ويضعها فوق الورق بسلاسة ويسر.

كنت اشوفه وهو يرسم وكأنه يلعب. بكل بساطة وسهولة ويسر كذلك. كان كمن يغترف من خياله ويضع على الورق. كمن يغترف من نهر رائق عذب. وعلى النحو الذي يريد. ثقة غريبة وكفاءة غريبة".

image

***

وبعد، تلك كانت مساحة من سيرة ومسيرة الفنان محمد عبدالمنعم رخا مؤسس المدرسة المصرية في الكاريكاتير. تحية الى روحه بحجم اعماله وقيمتها التشكيلية والتعبيرية.

• كل الشكر والتقدير للفنان سامي رخا ابن فناننا الكبير محمد عبدالمنعم رخا على ما قدمه لنا من معلومات ومواد حول شخصية والده. كما زودنا بكتابه البالغ الاهمية "صور ضاحكة".وفقا لما نشر بصحيفة ميدل ايست أونلاين.
tk,k ja;dgdm - فنون تشكيلية

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1735


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter


تقييم
0.00/10 (0 صوت)



فنون تشكيلية - تشكيلي - رسم - فن تشكيلي